عبد الملك الجويني
295
نهاية المطلب في دراية المذهب
على ما ذكرناه : فمن عد الركعتين من الطواف أحلهما محل شوط ، وجوّز الجمع . ومن فصلهما عن الطواف ، لم يجوّز الجمعَ بين الطواف ، وبينهما بتيمم واحد . فمأخذ كلام ابن الحداد هذا ، ولا ينقدح غيرُه . ثم لا يمتنع انفصال ركعتي الطواف عنه بزمانٍ متطاول ، وهذا يوضّح انفرادهما عن الطواف ، ولا يتعين لإقامتهما المسجدُ والحَرَمُ ، وصرح الأئمة بأنهما لو أقيمتا بعد الرجوع إلى الوطن ، وتخلل مدة ، وقعتا الموقع ، ولا ينتهيان إلى القضاء ، والفوات . وسنذكر أن ما يجب في الحج ولا يكون ركناً ؛ فإنه مجبور بالدم ، ولم يتعرض الأئمة لجبران ركعتي الطواف ، وإن اختلف القول في وجوبهما ، والسبب فيه أنهما لا تفوتان ، والجبران إنما يثبت عند تقدير الفوات ، ثم إن قُدِّر فواتهما بالموت ، فلا يمتنع وجوب جبرانهما بالدم ، قياساً على سائر المجبورات . 2641 - ومما يتعين التنبه له أنا وإن حكمنا بوجوب الركعتين ، وفرعنا على أنهما معدودتان من الطواف ، فلا ينتهي الأمر إلى تنزيلهما منزلة شوط من أشواطه ؛ ( 1 فإن تقدير ذلك يتضمن القضاء بكونهما من الركن ، في الطواف الواقع ركناً ، ولم يصر إلى هذا صائر ، وبهذا يضعف عدهما من الطواف 1 ) . 2642 - ومما يذكر [ بدعاً ] ( 2 ) غريباً في أحكام الصلاة تطرق النيابة إلى ركعتي الطواف ، من جهة المستأجَر على النسك ، وليس في الشرع صلاةٌ تجري النيابةُ فيها غيرُ هذه . ثم إن حكمنا بوجوب الركعتين ، لم تقم صلاة أخرى مقامهما ، وإن قضينا بأنهما لا تجبان ، فقد قال الصيدلاني : لو صلى الفارغ من الطواف فريضةَ الوقت ، أو قضى فائتةً ، وقع الاكتفاءُ بما جاء به ، اعتباراً بتحية المسجد . وهذا مما انفرد به . والأصحاب على مخالفته ، فإن الطواف يقتضي صلاة مخصوصة ، والمسجد حقُّه ألا يجلس الداخل فيه حتى يصلي .
--> ( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ( ك ) . ( 2 ) في الأصل : يدعى .